رجل الأعمال السوري الدكتور نبيه مورا
مواليد بلودان بريف دمشق عام ١٩٤١ متزوج لديه ثلاثة أبناء ..
الرجل الذي صنع من العلم مجداً… ومن القيم إرثاً لا يُنسى
الدكتور نبيه مورا… سيرة نُبلٍ لا تُروى بل تُعاش
في قلب بلودان، حيث الهدوء يلامس الجبال وتفوح الذاكرة برائحة الزمن الجميل، وُلد عام 1941 رجل لم يكن عادياً في مسيرته ولا في أثره… رجل كتب اسمه بالعلم، ورسّخ حضوره بالقيم…
إنه الدكتور نبيه مورا، نموذج استثنائي لرجل لم يكتفِ بالنجاح، بل أعاد تعريفه.
منذ البدايات، لم تكن حياته سلسلة من المصادفات، بل مشروعاً واعياً صاغه بالإصرار. يقول في إحدى محطاته:
“لم أؤمن يوماً أن النجاح ضربة حظ… كنت أراه نتيجة طبيعية للتعب الصادق.”
انتقل إلى دمشق طفلاً، وهناك بدأت ملامح التميز تتشكل مبكراً.
تفوق دراسياً حتى تُوّج الأول على مستوى محافظة دمشق في البكالوريا، وكأن الطريق كان يُمهّد له نحو آفاق أوسع.
لم يتردد في اقتناص الفرصة، فسافر إلى الاتحاد السوفييتي عام 1958 ليدرس الهندسة الإلكترونية، ليبدأ أول فصول رحلته العالمية.
لكن طموحه لم يتوقف عند حدود، فكانت الولايات المتحدة محطته التالية، حيث نال درجة الدكتوراه من جامعة براون عام 1971، مضيفاً إنجازاً علمياً جديداً إلى سجلٍ بدأ مبكراً بالتألق.
يقول عن تلك المرحلة:
“كنت أبحث عن المعرفة كما يبحث العطشان عن الماء… كل محطة كانت بداية جديدة وليست نهاية.”
عاد إلى سوريا، لا ليستريح، بل ليُعطي.
درّس في المعهد الصناعي الأول بدمشق، مؤمناً أن بناء الإنسان هو أعظم استثمار.
ثم عاد مجدداً إلى الولايات المتحدة ليواصل رحلته المهنية، جامعاً بين الخبرة الأكاديمية والعمل الحر، في توازن نادر بين الفكر والتطبيق.
غير أن أعظم إنجازاته لم تكن فقط في مسيرته الشخصية، بل في العائلة التي صنعها.
ثلاثة أبناء… كل واحد منهم قصة نجاح قائمة بذاتها، وكأن الأب لم يُنجب أبناء، بل امتداداً حيّاً لقيمه.
ابنه جرّاح قلب أطفال يحمل البورد الأميركي، يتنقل بين أبوظبي وأميركا ولبنان، فيما تلمع ابنته في عالم الاقتصاد، حاصلة على دكتوراه من MIT، بعد تجربة مهنية في بنك إنكلترا والاحتياطي الفيدرالي، لتستقر اليوم أستاذة جامعية.
أما ابنته الكبرى، فقد بلغت القمة الأكاديمية، طبيبة قلب وبروفيسور في جامعة هارفارد، بعد مسيرة تعليمية في أعرق الجامعات.
وحين يُسأل عن سر هذا الامتداد المشرق، يبتسم قائلاً:
“لم أورثهم المال… بل ورثتهم الإصرار، والباقي صنعوه بأنفسهم.”
في عام 2001، عاد إلى بلودان… لا كتقاعد، بل كبداية جديدة.
شارك إخوته في إدارة مطعم “حدائق مورا”، الذي لم يكن مجرد مشروع تجاري، بل مساحة حياة، ووجهة تحمل روحه في كل تفصيل.
هناك، بين الناس، بقي كما كان دائماً… قريباً، بسيطاً، وإنساناً قبل كل شيء.
“النجاح الحقيقي هو أن تبقى كما أنت… مهما كبرت إنجازاتك.” — عبارة تختصر فلسفته في الحياة.
الدكتور نبيه مورا ليس مجرد سيرة نجاح، بل حالة إنسانية متكاملة… رجل أثبت أن العلم حين يقترن بالأخلاق، يصنع أثراً لا يزول.
إنه من أولئك الذين لا يُقاسون بما أنجزوا فقط، بل بما تركوه في قلوب من عرفوهم… وهنا يكمن الخلود الحقيقي.
○
موقع رجال الأعمال والمال
