رجل الأعمال السوري أحمد طه الشكر
سيرة كفاح تُصنع بالإرادة في نموذج حي يعكس روح الريادة السورية، يبرز اسم رجل الأعمال السوري أحمد طه الشكر، الذي وُلد عام 1969 في مدينة البوكمال، ليشق طريقه بثبات من بيئة بسيطة نحو عالم المقاولات والصناعات الثقيلة، محققاً قصة نجاح تستحق التوقف عندها.
بدأ الشكر رحلته التعليمية في دير الزور، حيث أنهى مرحلتي التعليم الابتدائي والإعدادي، قبل أن ينتقل مع عائلته لمتابعة المرحلة الثانوية، متأثراً بعمل والده في مجال المقاولات والحجر والرخام.
وبعد الثانوية، التحق بمعهد هندسي، إلا أن شغفه المبكر بسوق العمل دفعه لترك الدراسة والانخراط في العمل منذ سن السابعة عشرة.
○ دخل أحمد طه الشكر عالم المقاولات والمعدات الثقيلة في سن مبكرة، معتمداً على التعلم العملي والخبرة الميدانية.
إلا أن تلك المسيرة اصطدمت بواقع اقتصادي صعب، حيث عانى، كغيره من أبناء الطبقة الوسطى والصناعيين، من تضييق النفوذ وتدخل أصحاب السلطة في مفاصل العمل والإنتاج قبل عام 2000.
هذه الظروف القاسية أثرت بشكل مباشر على عائلته، وأدت إلى تدهور صحة والده ووفاته، ما شكل نقطة تحول حاسمة في حياته، دفعته للبحث عن فرصة جديدة خارج البلاد.
○ في عام 2000، توجه الشكر إلى المملكة العربية السعودية، حيث بدأ العمل في شركات مقاولات كبرى، واكتسب خبرات متقدمة في مجالات الإنشاءات والصيانة الصناعية.
تنقل بين عدة شركات بارزة، ما ساهم في صقل مهاراته وبناء خبرة متراكمة.
وبروح المبادرة، أطلق مشروعه الخاص عام 2007، الذي بدأ بورشة صغيرة وعدد محدود من العمال، لكنه سرعان ما تحول إلى نواة مشروع صناعي متكامل.
○ نجح أحمد طه الشكر في تطوير أعماله تدريجياً، مستفيداً من بيئة العمل الداعمة والثقة التي تحظى بها الكفاءات السورية.
توسعت أنشطته لتشمل تصنيع واستيراد معدات هندسية، لا سيما معدات التكسير والطحن، مع اعتماد تقنيات حديثة واستيراد معدات من الصين.
وخلال سنوات، استطاع كسب ثقة شركات كبرى في السوق السعودي، والمشاركة في تنفيذ مشاريع استراتيجية، أبرزها الإسهام في تركيب أحد أكبر خطوط الفوسفات في المملكة، بطاقة إنتاجية تصل إلى 12 ألف طن يومياً، وهو من المشاريع الرائدة على مستوى المنطقة.
○ يرتكز عمل الشكر على تصميم وتنفيذ الهياكل المعدنية (Steel Structures)، مع تخصص دقيق في معدات التكسير والفرز الصناعي.
وقد حرص على تطوير هذا المجال بشكل مستمر، عبر دراسة احتياجات السوق وتحسين الأداء الفني للمعدات.
ويؤكد أن النجاح لا يكتمل دون مواجهة الأخطاء ومعالجتها، مشيراً إلى أن المتابعة الدقيقة لأي خلل حتى معالجته بالكامل هي أحد أسرار التميز والاستمرارية.
○ العودة إلى الوطن… بعقلية البناء لا الربح فقط
مع فتح الأبواب وبدء مرحلة جديدة، عاد أحمد طه الشكر إلى بلده، حاملاً خبرة سنوات طويلة، ورؤية تقوم على الاستثمار المسؤول، لا البحث عن الربح السريع فقط.
ويؤكد أن هدفه يتمثل في تحفيز عجلة الاستثمار، وتشجيع أصحاب رؤوس الأموال على العودة، من خلال إطلاق مشاريع تشكل نقطة بداية لحراك اقتصادي أوسع.
○ يطمح الشكر إلى توفير ما بين 25 و30 فرصة عمل خلال عام 2026، مع خطة لمضاعفة هذا الرقم تدريجياً، وصولاً إلى 100 فرصة عمل، وهو الهدف الذي يعتبره إنجازه الحقيقي.
ويختتم رؤيته قائلاً: “حين أتمكن من خلق هذا العدد من فرص العمل، سأشعر أنني قدمت شيئاً حقيقياً، ويمكنني حينها التوقف وأنا مرتاح الضمير”.
○ ختاماً
قصة أحمد طه الشكر ليست مجرد مسيرة مهنية، بل هي حكاية إصرار، وتجربة غنية تؤكد أن النجاح لا يولد صدفة، بل يُصنع بالعمل، والتحدي، والإيمان بالقدرة على التغيير.
