سيدة الأعمال السورية خلود رجب
سيدة الأعمال السورية الناشطة الاجتماعية والحقوقية خلود رجب… رحلة امرأة صنعت ذاتها بين الطموح والعمل الإنساني
من طفولة هادئة مفعمة بالقناعة، بدأت ملامح شخصية استثنائية بالتشكّل.
لم تكن تلك الطفلة المشاكسة، بل كانت تحمل في داخلها طموحاً بلا سقف، وإيماناً عميقاً بأن النجاح لا يُمنح بل يُصنع، هكذا تصف خلود رجب بداياتها.
ولدت ونشأت في مدينة دمشق عام ١٩٨٥ ، محافظةً على شغف دائم بالتعلّم والتغيير، ورافضةً الخضوع للقيود والتعسف.
منذ سنواتها الأولى، أدركت أن الاستقلالية ليست خياراً بل ضرورة، فاختارت أن تشق طريقها بنفسها.
بعد إنهائها المرحلة الثانوية، خاضت أولى تجاربها في سوق العمل ضمن مكتب للسياحة والسفر، لتتدرج سريعاً حتى وصلت إلى منصب مديرة مبيعات، في تجربة مبكرة صقلت شخصيتها ومنحتها خبرة عملية قيّمة في عمرٍ صغير.
بالتوازي مع عملها، التحقت بكلية الحقوق في جامعة دمشق، لتبدأ رحلة التوازن بين الدراسة والعمل، وهو التحدي الذي واجهته بإصرار.
لم تكن تلك المرحلة مجرد تحصيل علمي، بل كانت تأسيساً حقيقياً لشخصية مكافحة تؤمن بأن النجاح يحتاج إلى جهد متواصل ورؤية واضحة.
ومع انتقالها إلى مرحلة جديدة من حياتها، تزامنت مع الزواج وتأسيس عائلة، لم تتوقف طموحاتها، بل أعادت ترتيب أولوياتها لتبدأ فصلاً آخر أكثر عمقاً وتأثيراً.
بعد سنوات من التفرغ للعائلة، وجدت نفسها مدفوعة نحو العمل الإنساني، فانخرطت في العمل التطوعي، إيماناً منها بأن لكل إنسان دوراً تجاه مجتمعه.
لكن هذه التجربة لم تكتمل كما أرادت، إذ لاحظت وجود فجوة بين قناعاتها وما يُطرح على أرض الواقع، لتتخذ قراراً جريئاً بترك العمل التقليدي في هذا المجال، والبدء بتأسيس نموذج مختلف.
وهنا وُلدت فكرة “جمعية جذور” في العام 2016، التي سرعان ما تحولت إلى منصة فاعلة تُعنى بقضايا الفئات المهمشة، بأسلوب مبتكر ورؤية إنسانية عميقة.
حققت الجمعية نجاحات لافتة، كان أبرزها حصولها على جائزة ضمن قائمة أفضل 10 شباب متميزين حول العالم في مجال العمل مع الأطفال وحقوق الإنسان، إلى جانب تكريمات متعددة من جهات دولية، ما شكّل محطة مفصلية في مسيرة خلود رجب.
ولم يتوقف تأثيرها عند هذا الحد، بل امتد إلى مشاريع نوعية، من بينها مشروع مطعم “سوسيت”، الذي حظي باهتمام إعلامي واسع محلياً وعالمياً، ليصبح نموذجاً يُحتذى به وتم تعميم تجربته في عدة دول عربية، في إنجاز يعكس قدرة السوريين على الابتكار رغم التحديات.
كما شغلت عدة مناصب مهمة، منها عضويتها في اتحاد المبدعين العرب، وانتخابها ممثلة لاحدى الجمعيات العربية في سوريا، إضافة إلى رئاستها لاتحاد قيادات المرأة العربية – فرع سوريا، في مسيرة تؤكد حضورها الفاعل على المستويين العربي والدولي.
ورغم كل هذه النجاحات، ما تزال خلود رجب تؤمن بأن العمل الحقيقي لا يُقاس بالشعارات، بل بالفعل.
وتوجّه رسالة واضحة لكل سوري داخل البلاد وخارجها، تدعوهم فيها إلى الإسهام، كلٌ من موقعه، في إعادة بناء المجتمع، مؤكدة أن التغيير قد يبدأ بفكرة صغيرة، لكنها قادرة على إحداث أثر كبير.
في زمنٍ تكثر فيه الكلمات، تختار خلود رجب أن يكون عملها هو صوتها الأعلى، لتبقى نموذجاً لامرأة صنعت ذاتها، ووضعت بصمتها في مسار العمل الإنساني والاجتماعي، بإيمان راسخ بأن السوريين يستحقون دائماً المزيد.
موقع رجال الأعمال والمال
