الدكتور مهند محمد خير دياب.. قامة طبية سورية اختارت أن تعود بخبرتها إلى الوطن
يمثل الدكتور مهند محمد خير دياب نموذجاً للطبيب السوري الذي استطاع أن يبني مسيرة علمية ومهنية متميزة خارج الوطن، قبل أن يحمل خبرته وطموحه مجدداً إلى سورية.
وُلد الدكتور دياب في مدينة دمشق في الأول من كانون الثاني عام 1979، وفي هذه المدينة التي كانت مهد طفولته وبداياته، تشكلت ملامح شخصيته الأولى، قبل أن تقوده طموحاته العلمية إلى رحلة طويلة خارج سورية، صنعت لاحقاً اسماً طبياً سورياً لافتاً في مجال الأورام وأمراض الدم.
بدأت رحلته في سن مبكرة، حين غادر سورية وهو في السابعة عشرة لدراسة الطب، في بداية رحلة علمية لم تكن ظروفها سهلة، لكنها شكلت الأساس لمسيرة طويلة من الاجتهاد والتخصص.
بعيداً عن دمشق وبيئته الأولى، بدأ الدكتور دياب بناء شخصيته العلمية، متسلحاً بالطموح والمثابرة والرغبة في الوصول إلى مستوى يليق بالمهنة التي اختارها.
انتقل الدكتور دياب لاحقاً إلى السويد، حيث واصل مسيرته الطبية والعلمية وتخصص في مجال الأورام وأمراض الدم، وحصل خلال مسيرته على الجنسية السويدية.
وبعد سنوات من الحياة والعمل في السويد، انتقل إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، التي أصبحت بالنسبة إليه بمثابة وطن ثانٍ، ليواصل فيها تطوير تجربته المهنية والعلمية في واحد من أكثر المجالات الطبية حساسية وتعقيداً.
وبخبرة تتجاوز 12 عاماً في اختصاص الأورام وأمراض الدم، تولى الدكتور مهند دياب مواقع مهنية وقيادية في مؤسسات طبية بارزة، ويشغل حالياً منصب رئيس قسم (HOD) في اختصاصه في مستشفى الشرق الأوسط في أبوظبي، Middle East Clinic
وتعكس هذه المسؤولية المهنية مستوى الخبرة والثقة التي راكمها الطبيب خلال سنوات عمله وتخصصه.
ولا تقتصر شخصية الدكتور دياب على الجانب السريري والمهني فهو، بحسب من عرفوه عن قرب، شديد الاهتمام بالتطور العلمي والتقنيات الطبية الحديثة، ويحرص على مواصلة التعلم والاطلاع والبحث، مؤمناً بأن الطب مهنة لا تتوقف عند الحصول على الشهادة أو بلوغ منصب مهني، وإنما تتطلب تحديث المعرفة باستمرار ومواكبة كل جديد في عالم العلاج والرعاية الصحية.
ومن السمات اللافتة في شخصيته أيضاً التواضع والمثابرة إذ تبدو إنجازاته المهنية أكبر من الطريقة التي يتحدث بها عن نفسه.
فمسيرته التي امتدت بين سورية والاتحاد السوفييتي سابقاً والسويد والإمارات، لم تغيّر من ارتباطه بوطنه، بل يبدو أنها عززت لديه الرغبة في نقل ما اكتسبه من خبرات وتجارب إلى البيئة الطبية السورية.
ومن هنا جاءت عودته إلى سورية من بوابة الاستثمار في القطاع الصحي، من خلال تأسيس مركز DMC الطبي في دمشق، في خطوة تحمل بعداً يتجاوز فكرة إنشاء مركز طبي جديد، لتعبّر عن رغبة في المساهمة في تطوير مستوى الرعاية الصحية، والاستفادة من الخبرات العالمية التي اكتسبها خلال سنوات عمله خارج البلاد.
ولا يخفي الدكتور مهند دياب طموحه في أن تكون عودته بداية لمشاريع طبية أكبر، ولا سيما في مجال الأورام، وهو حلم حمله لسنوات ويتطلع إلى تحقيقه في سورية، بما يمكن أن يسهم في توفير خدمات طبية متقدمة للمرضى، ويعزز حضور الخبرات السورية التي نجحت في الخارج داخل المنظومة الصحية الوطنية.
ومن هنا، فإن عودة الدكتور مهند دياب إلى دمشق لا تبدو مجرد عودة جغرافية إلى مدينة الميلاد، بل عودة تحمل معها حصيلة رحلة علمية ومهنية طويلة بدأت من دمشق، وامتدت إلى مدارس الطب والخبرة في الخارج، قبل أن تعود إلى نقطة البداية حاملة معها معرفة وتجربة وطموحاً جديداً.
إن قصة الدكتور مهند دياب ليست قصة طبيب غادر وطنه بحثاً عن العلم والخبرة فحسب، بل قصة رحلة علمية طويلة بدأت من دمشق وانتهت بقرار العودة والمساهمة.
وهي بذلك تقدم نموذجاً للطاقات والكفاءات السورية التي استطاعت أن تثبت حضورها في مؤسسات طبية خارج البلاد، ثم اختارت أن تجعل من خبرتها رافداً لمشروع صحي داخل سورية.
وبين الطب والعلم والإدارة والطموح، تبدو تجربة الدكتور مهند دياب جديرة بالتوقف عندها ليس فقط بوصفه اختصاصياً في الأورام وأمراض الدم، وإنما باعتباره كفاءة طبية سورية حملت اسم بلدها في مسيرتها، وعادت إليه حاملة معها سنوات من الخبرة والمعرفة والرغبة في بناء شيء يستحق أن يبقى.